لماذا يعتبر العراق حالة مثالية للأستثمار في المشاريع ذات الأثر الأجتماعي

في كانون الأول 2017، اكد العراق انه تم هزم ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي،بعد ثلاثة سنوات من اجتياح التنظيم لمناطق واسعة من العراق واحتلال بعض المحافظات الكبيرة والتي كان قد عاث فسادا بها.

وتقدرالسلطات احتياجات العراق بحوالي 90 مليار دولار امريكي لأعادة اعمار البلد الذي مازال يترنح من صدمة احتلال التنظيم الارهابي لأراضيه.

ان خطة اعادة الاعمار الممتدة لعشر سنوات ستكلف 88 مليار دولار، وان 22 مليار دولار اخرى  مطلوبة بصورة مستعجلة.

وبهذا الخصوص اوضح المسؤلين العراقيين ان 17 مليار دولار ستنفق على اعادة اعمار المنازل المهدمة. وقدرت ألأمم المتحدة ان هنالك 40000 منزل بحاجة الى اعادة الاعمار في محافظة الموصل وحدها وهي مدينة كبيرة تقع شمال العراق وقد تأثرت بصورة كبيرة جدا بأحتلال التنظيم المتطرف والذي قام بتدمير  المنازل والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية للأقتصاد والتي ادت الى نزوح الملايين من المواطنين. ان هذه الفوضى في الموصل هي فقط غيض من فيض، ان الحرب ضد التنظيم الأرهابي ادت الى نزوح اكثر من خمسة مليون شخص في كل انحاء العراق والذي عاد اقل من نصفهم الى مدنهم بعد القضاء على التنظيم، فضلا على وجود اربعة ملايين طفل بحاجة الى المساعدات الانسانية المستعجلة وان اكثر من ثلاثة ملايين منهم غير قادرين على الحصول على التعليم بصورة منتظمة، وكما اشارت احصائيات الأمم المتحدة ان واحد من بين اربع اطفال يعيشون تحت خط الفقر في دولة تعداد سكانها 37 مليون نسمة.

GroFin Iraq Client - Basra Driving Institute

العراق يعتبر ثاني اكبر مصدر للنفط في منظمة اوبك وصاحب خامس اكبر احتياطي نفطي بالعالم، وأنه يحتاج الى 7 مليار دولار لأصلاح وتطوير الحقول النفطية وحقول الغاز وأن العراق حاليا يعاني لدفع مستحقات الشركات النفطية العالمية والتي تقوم بتشغيل هذه الحقول.

على هذا الاساس، فأن الشرق الأوسط ككل وخاصة في دول محددة مثل العراق والتي تعتمد اعتماد كبير على انتاج النفط، فأن هذه الدول قد عانت في السنوات الاخيرة بسبب انخفاض سعر النفط والتي بدأت ترتفع تدريجيا خلال الاشهر الماضية.

وبالنظر لضخامة الكارثة الأقتصادية والأنسانية والتي تهدد بأبتلاع الشرق الأوسط ككل، قامت حكومات مختلفة من كافة انحاء العالم بتخصيص ملايين الدولارات كقروض واستثمارات لأعادة اعمار العراق، وبالفعل لقد جمع العراق مبلغ 25 مليار دولار على شكل استثمارات وقروض وذلك خلال مؤتمر المانحين في دولة الكويت.

بعض المراقبين قد يسألون عن المنطق وراء تفضيل الأستثمار على المساعدات، ومما لايمكن انكاره ان امتلاك حصة طويلة الاجل في العراق- كما هو الحال في الاستثمارات الطويلة- يمثل المساهمة المطلوبة والتي تصب في صالح البلد، ان الاستثمارات طولية الاجل هي بالتأكيد مايحتاجه العراق الان، حيث ان المدارس ومشاريع الصرف الصحي والعناية الطبية الأولية مطلوبة بصورة كبيرة في المناطق التي كانت تحت احتلال داعش.

ان مشاريع البنى التحتية يمكن ان تنفذ بصورة جيدة بواسطة شركات القطاع الخاص مدعومة من المتبرعين الدوليين او البنك الدولي، وبالفعل ولأجل المساعدة في اعادة اعمار العراق قام البنك الدولي بتوفير ضمانات مالية للمشاريع في المناطق التي كانت محتلة من قبل التنظيم وذلك لجذب المزيد من الستثمرين، وان قانون الاستثمار بالعراق يوفر مميزات مثل القدرة على تحويل الاموال بسهولة، والاعفاءات الضريبية وغيرها من الفوائد.

(GroFin Iraq Client - Al Majal Technical Services (AMTS

على كل حال فأن المسؤلين يعترفون بان المجتمع الدولي والمانحين بدأوا يشعرون بالملل والتعب، خصوصا وان احتلال داعش لمناطق من العراق اطلق شرارة اكبر موجة للهجرة بعد الحرب العالمية الثانية  وان هذه هي المرة الثانية في اقل من عقدين يتوجه العراق الى المجتمع الدولي والحكومات الصديقة للمساعدة في اعادة الاعمار، وان المرة الاولى كانت بعد حرب 2003.

في هذه المرحلة الحرجة، العراق يحتاج التركيز على اعادة الاعمار وذلك بتأمين الأموال من خلال الاستثمار طويل الاجل وبطريقة مستدامة وشاملة. وهنا تأتي اهمية المستثمرين بالأثر الاجتماعي حيث يكون لديهم اهداف اجتماعية وليس فقط مالية، ويركزون على تطوير القطاعات ذات الاهمية الكبرى مثل المدارس والمستشفيات وقطاع الطاقة.

في اطار الاستثمار ذو الاثر الأجتماعي، من المؤسسات الرائدة في هذا المجال هي شركة غروفن والتي رسخت وجودها في الشرق الأوسط و يمكن ان تقود الطريق لمجتمع المستثمرين ككل، شركة غروفن خصصت صندوق نمو العراق والذي قام بدعم 81 من رواد الأعمال المحليين وقامت بتوفير دعم مالي ب 4,9 مليون دولار قٌدم الى 9 شركات محلية والتي بدورها قامت بدعم 657 وظيفة وتوفير سبل العيش لأكثر من 3285 شخص بالسنة (الارقام حسب تقرير الاثر لسنة 2017)

ان صندوق نمو العراق اثر على حياة الكثيرين في المجتمع حيث ان 46% من العاملين في الشركات التي قام الصندوق بتمويلها هم من اصحاب المهارات المتوسطة والمحدودة وان اكثر من 700 زبون تم خدمته من خلال الشركات التي قام الصندوق بتمويلها.

بالنهاية ان الاستثمار ذو الاثر الاجتماعي هو مايحتاجه العراق في الوقت الحالي حيث تعاني الدولة التي مزقتها الحرب في ضل عدم وضوح المستقبل وغياب التمويل المطلوب لبناء البنية التحتية الأساسية للسكان ومنهم اكثر من 3 مليون نازح داخليا.

اذا كنت مستثمرا يسعى الى احداث فرق في الشرق الأوسط، سنكون سعيدين للشراكة معكم والمساعدة في ايصالكم الى اصحاب المشارييع المحليين والتي توفر مشاريعهم فرص عمل على مستوى واسع وتلمس حياة الكثيرين.